محمد الريشهري

8

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وإذا قالَ : « اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ » « 1 » فَإِنَّهُ يَقولُ : تَرَحَّموا عَلى أنفُسِكُم ، فَإِنَّهُ لا أعلَمُ لَكُم عَمَلًا أفضَلَ مِن هذِهِ ، فَتَفَرَّغوا لِصَلاتِكُم قَبلَ النَّدامَةِ . وإذا قالَ : « لا إلهَ إلَّااللَّهُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : يا امَّةَ مُحَمَّدٍ ، اعلَموا أنّي جَعَلتُ أمانَةَ سَبعِ سَماواتٍ وسَبعِ أرَضينَ في أعناقِكُم ، فَإِن شِئتُم فَأَقبِلوا وإن شِئتُم فَأَدبِروا ، فَمَن أجابَني فَقَد رَبِحَ ومَن لَم يُجِبني فَلا يَضُرُّني . « 2 » 1072 . الإمام الحسين عليه السلام : كُنّا جُلوساً فِي المَسجِدِ إذ صَعِدَ المُؤَذِّنُ المَنارَةَ فَقالَ : « اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ » ، فَبَكى أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام وبَكَينا لِبُكائِهِ ، فَلَمّا فَرَغَ المُؤَذِّنُ قالَ : أتَدرونَ ما يَقولُ المُؤَذِّنُ ؟ قُلنا : اللَّهُ ورَسولُهُ ووَصِيُّهُ أعلَمُ ! قالَ : لَو تَعلَمونَ ما يَقولُ لَضَحِكتُم قَليلًا ولَبَكَيتُم كَثيراً ! فَلِقَولِهِ : « اللَّهُ أكبَرُ » مَعانٍ كَثيرَةٌ : مِنها : أنَّ قَولَ المُؤَذِّنِ : « اللَّهُ أكبَرُ » يَقَعُ عَلى قِدَمِهِ وأزَلِيَّتِهِ وأبَدِيَّتِهِ وعِلمِهِ وقُوَّتِهِ وقُدرَتِهِ وحِلمِهِ وكَرَمِهِ وجودِهِ وعَطائِهِ وكِبرِيائِهِ ، فَإِذا قالَ المُؤَذِّنُ : « اللَّهُ أكبَرُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : اللَّهُ الَّذي لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ وبِمَشِيَّتِهِ كانَ الخَلقُ ، ومِنهُ كُلُّ شَيءٍ لِلخَلقِ ، وإلَيهِ يَرجِعُ الخَلقُ ، وهُوَ الأَوَّلُ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ لَم يَزَل ، وَالآخِرُ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ لا يَزالُ ، وَالظّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ لا يُدرَكُ ، وَالباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ لا يُحَدُّ ، وهُوَ الباقي وكُلُّ شَيءٍ دونَهُ فانٍ . وَالمَعنَى الثّاني : « اللَّهُ أكبَرُ » أيِ العَليمُ الخَبيرُ عَلَيهِم « 3 » بِما كانَ ويَكونُ قَبلَ أن يَكونَ .

--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « وإذا قال : حيّ على خير العمل » بدل « وإذا قال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر » . ( 2 ) . جامع الأخبار : ص 171 ح 405 عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 84 ص 153 ح 49 . ( 3 ) . كذا في المصدر ، وفي جميع المصادر الأخرى « علم » بدل « عليهم » .